القاضي النعمان المغربي
405
شرح الأخبار
أدركني كلل ( 1 ) : فلففت ردائي ، واستلقيت ، وجعلته تحت رأسي ، ورفعت إحدى رجلي على الأخرى ، فلما اطمأن بي المكان حتى وقف علي شيخ ، فرفسني برجله ، وقال : قم . وانتهرني . قلت : مالي أيها الشيخ ، قصدت دون هؤلاء الجماعة في المسجد قد تضجعوا . فقال : قم ، لا تشبه بمن له هذا المضجع . قلت : ومن هو ؟ قال : نأثر ( 2 ) من شيوخ لنا أن داعي المهدي يدخل هذا المسجد ، فيضطجع على هذه الأسطوانة مثل هذا الاضطجاع ، فنحن لا ندع أحدا يتشبه به . فقمت وجلست ، وأقبل عليه رجل . قال : ما أعجب أمرك ، أفترى هذا هو داعي المهدي . وأخذ في الكلام في مثل ذلك . ولم أر فيهما قبولا فأفاتحهما ، وقمت وتنحيت عن المكان . قوله : رفسني . الرفسة : الصدمة بالرجل في الصدر . وسمع أبو القاسم صاحب دعوة اليمن حديثا يرويه الشيعة باليمن ، وقد تمكن أمره ، وذلك أن الشيعة قديما كانوا كثيرا باليمن لمقام علي أمير المؤمنين عليه السلام فيهم لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم . [ 1289 ] وقيل : إن رجالا منهم وفدوا على جعفر بن محمد عليه السلام ليأخذوا عنه ، ويسمعوا منه . فسألهم عن مواضعهم ، فذكر بعضهم أنه من المذيخرة ( 3 ) ، وذكر أنها من قرى اليمن . فقال جعفر بن محمد عليه السلام : هي مدينة صفتها كذا
--> ( 1 ) أي تعب . ( 2 ) ننقل عن . ( 3 ) اسم قلعة حصينة في رأس جبل صبر وفيها عين ماء يسقي عدة قرى باليمن ( معجم البلدان 5 / 90 ) .